إذا كنتِ زوجة أو ابنة أو أختاً أو زميلة، ولكِ موقف من سلوك أقرب الرجال إليكِ، فهذه الصفحة لكِ. قولي كلمتك له، فالذكي من الإشارة يفهم، وعسى أن يكون رجلك ذكياً!
هي: كلمات ليست كالكلمات!
هذه الرنّة الخاصة لأخي سعد على هاتفي المحمول، رنته وصورته تحتل الشاشة، أسرح للحظات وأبتسم (والله وإجا يومك يا مفعوص وقريباً رح تتزوج). لن أسرح أكثر، وعلي أن أرد عليه بسرعة؛ فهو بالتأكيد في طريقه لاصطحابي، ويريد أن يتأكد من أنني جاهزة، فهو بحاجة لشراء بعض الملابس الجديدة لشهر العسل، وكالعادة فأنا أخته الوحيدة ومستشارته. فسعد لا يتبضع بدوني، وكل مشترياته تكون معي، وعلى رأيه (كل على ذوقك، والبس على ذوق أختك). ألتقط الهاتف لأبادر بالإجابة قبل أن يسألني (أي جاهزة.. جاهزة.. أنتِ اللي متأخرة، هاي وينك؟؟) تحدث للحظات ثم أنهى المكالمة!! أنظر إلى الهاتف بعتب.. معقول يا سعد؟؟ الحين ما إنك بحاجتي بعد؟؟ الحين كلشي تسويه ويّه فرح؟ وإنه؟؟ إنه خلص؟؟ خطيبته فرح لطيفة ومحبوبة، وأحبها جداً، ولا أتخيل أن تكون لي معها مشكلة في المستقبل، ولكن تصرفات سعد معي بدأت تولد في داخلي مشاعر غيظ تجاههما معاً.

سعد أخي الوحيد، وعلاقتنا قوية، فهو أخي وصديقي، أغلب نزهاتنا معاً، فعمرنا المتقارب جعل أصدقاءنا مشتركين، حتى دراستنا الجامعية في نفس التخصص جعلتنا ندرس معاً، الكثير من الأشياء تجمعنا، لدرجة أن من حولنا يظن أننا توأمان، مع أنه يكبرني بعام واحد فقط. هكذا وبمجرد أن أصبحت له خطيبة يستغني عن رفقتي؟؟ أصبحت بالكاد أراه؛ فهو إما بالعمل أو بعد العمل يلتقي بفرح، وفي أيام العطلة بالطبع يراها أيضاً أو يدعوها لمنزلنا مع عائلتها أو يذهب معها إلى السينما، حسناً.. حسناً، سأتفهم مرحلة الخطوبة، وأنها فترة تقارب، وأيامها لن تتكرر و.. إلخ.. لكن ماذا عن علاقتنا كأخوة؟؟ هل كانت مرحلة فقط، والآن بقدوم زوجة المستقبل لم يعد بحاجة للأخت؟ أليس من الأجدى أن تبقى بيننا بعض الخصوصيات التي لا يخترقها شيء؟ كم كنت أحلم أن أرى سعداً عريساً، وكنت أقول لأمي بأني أنتظر هذا اليوم ونحن نجهز له، فهو بحاجة لملابس جديدة، وبعض العطور المميزة، وكنت أتخيل كيف ستصبح نزهاتنا مع خطيبته أو زوجته، وياما قلت له ممازحة (الحين لما تخطب وتتزوج، عروستك تقولك أنا متزوجتك أو متزوجة أختك؟؟ أنت شخصان مو واحد). وأتذكر رده جيداً (والله اللي مو عاجبها عندها بيت أهلها، أنتِ أختي حبيبتي شلون نستغنى عنج.. رجلج على رجلي وين ما بروح). وينك ماجدة الرومي وينك؟؟ كلمات، كلمات ليست كالكلمات!! الآن أصبحت فرح هي الأخت والرفيقة والخطيبة، وأنا لم يعد لي دور يذكر أو ربما مؤجل إلى ما بعد الزواج، فعند أول خلاف يشب سيأتي يشكو لي.
يعني ماذا سيحدث لو خصص ولو وقتاً بسيطاً لي وله؛ ليشعرني بأنه لايزال بحاجتي، ويستمتع بصحبتي، ولم يأت ببديل لي؟ ستخف كل هذه المشاعر السلبية، وأنا التي سأنسحب طالبة منه أن يخصص وقتاً لخطيبته. لكن أسلوبه هذا لا أظن بأنه صحيح.
سميّة (26 عاماً – مهندسة)




إذا كنت زوجاً أو أباً أو أخاً أو زميلاً، وتواجه مشكلة في التعامل مع أقرب النساء في حياتك، فهذه الصفحة لك. قل كلمتك لها، فالذكية من الإشارة تفهم، ولعلها تكون ذكية!
هو: أليست هذه هي سنة الحياة؟
الحياة بقى لونها بمبي.. بمبي بمبي بمبي بمبي... أدندن وأنا أقود سيارتي في طريقي لمنزل خطيبتي فرح، فهي تنتظرني كي نذهب معاً لشراء بعض لوازم شهر العسل من ملابس، كذلك التحدث بحفلة العُرْس، والتأكد من بعض الأمور. كنت قد اتفقت مع أختي سميّة أن تأتي معي؛ ففرح كان لديها ارتباط بالعمل، ولم تكن تستطيع الذهاب، لكن هذا الارتباط تأجل وأصبح بمقدورنا أن نذهب معاً. شعرت بصوت سميّة المحبط عندما حدثتها معتذراً بأنني سأذهب برفقة فرح! ماذا عليّ أن أفعل؟ في النهاية فرح هي العروس، ورحلات التسوق هذه تخصها أكثر مما تخص سميّة، وأيضاً سميّة تحب أن تساعد، وقد أتت معنا مرتين من قبل، لكن فرح بدأت تخجل وتتحسس من أن تبدي رأيها بصراحة فيما تحب وتريد، وأنا لا أريد أن أحرجها. ذوقهما مختلف، وكلتاهما تفضل محلات معينة، وأنا لا أريد أن أقضي معظم الوقت بالمجاملات. هذا عُرْسها وحياتها، ويجب أن تشعر بارتياح في اختياراتها ولا تجامل. سميّة أحياناً تنسى بأنها تتعامل الآن مع امرأة أيضاً لها ذوقها وطريقة انتقائها الخاصة. لست بمفردي كي تلبسني كما تريد كما كانت تفعل في السابق! أحياناً تفرض رأيها متشبثة بالموضة، ولكن فرح تختار ما تحبه هي، ولا تتبع الموضة، وفي النهاية إنها تؤسس للمنزل الذي ستعيش به هي وحلمت به. وذوقها أيضاً في اختيار الملابس ما يناسبها وتشعر بالراحة عند ارتدائه، ليس فقط لأنه يتبع أحدث خطوط الموسم!
سميّة متعلقة جداً بي، فأنا أخوها الوحيد مثلما هي أختي الوحيدة، وأتفهم ما تشعر به الآن بوجود شخص آخر في حياتي أخذ مهامها، لكن أليست هذه هي سنة الحياة؟؟ وأيضاً الحياة لن تقف عند هذه المرحلة، بل ستتغير أيضاً، فبعد الزواج تأتي مرحلة الاستقرار والأولاد، وسميّة ستكون عمّة رائعة. إنها تنظر فقط الآن ولا تفكر أن الخطوبة والاستعدادات للزواج هي مرحلة انتقالية لن تستمر، مثلما أقود سيارتي الآن لأصل إلى الجهة المقصودة. علي أن ألوم نفسي بعض الشيء؛ لأني لم أجلس معها وأحدثها عن كل هذا، ربما ظناً مني بأنها مدركة للوضع أو ربما لأني لم ألحظ، فهي لم تظهر أيّاً من هذه المشاعر وتعبر عن انزعاجها، كما أن وقتي في العمل والتزاماتي بعد العمل سواء مع فرح أو للتجهيز لحفل العُرْس والبحث عن السكن ومن ثم المفروشات كلها أمور طرأت حديثاً، وأخذت كل وقتي وتفكيري. لكن الآن أظن أنه من الأفضل أن أتحدث معها، وأدعها تصارحني بما تشعر وتفكر، فأنا لا أريدها أن تنزعج مني، وأريدها أن تعلم بأنها أختي التي لا غنى عنها.

سعد (27سنة- مهندس)