الحلقة الخامسة والثلاثين (حجة الوداع ).
* تم تعديل حلقة اليوم ل حجة الوداع ثم حلقة الغد مرض رسول الله و وفاته في حلقتين نختتم بها السيرة*


1. في ذي القعدة من السنة ١٠ للهجرة أُذّن في الناس أن النبي ﷺ يريد الحج هذه السنة فقدم المدينة بشرٌ كثير ، كلهم يلتمس أن يأتمَّ بالنبي ﷺ .

2. سميت هذه الحجة باسم حجة الوداع لأن النبي ﷺ ودَّع الناس فيها ، ولم يحج بعدها و خرج مع النبي ﷺ في هذه الحجة المباركة أكثر من ١٠٠ ألف حاج ، وخرج ﷺ بكل نسائه التسع رضي الله عنهن أجمعين

3. انطلق النبي ﷺ إلى ميقات ذي الحليفة فاغتسل لإحرامه ، ثم طيبته عائشة رضي الله عنها ، ثم لبس ﷺ إحرامه . وفي ميقات ذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق ولدها محمد فأمرها النبي أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم.

4. ثم لبىٰ النبي ﷺ ، والناس معه يلبون ، وجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يأمر أصحابه برفع أصواتهم بالتلبية .

5. حجّ النبي ﷺ قارناً ، فلما وصل ﷺ إلى منطقة سرِف حاضت عائشة رضي الله عنها فأمرها النبي أن تعمل كل شيء إلا الطواف .

6. وصل النبي الكريم لمكة يوم الأحد لأربع ليال خلون من شهر ذي القعدة سنة ١٠ هـ ، ودخل المسجد الحرام يوم الأحد ضحى من باب عبد مناف وهو باب بني شيبة ، والمعروف اليوم بباب السلام ، ثم أدى العمرة.

7. لما انتهى النبي من عمرته نزل الأبطح شرقي مكة ، فلما كان يوم ٨ من ذي الحجة ، وهو يوم التروية خرج النبي ﷺ إلى منى . وصلى النبي ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء من يوم الخميس ٨ ذي الحجة ، والفجر من يوم الجمعة ٩ ذي الحجة .

8. فلما طلعت الشمس من يوم الجمعة ٩ ذي الحجة نهض النبي ﷺ إلى عرفة ، حتى إذا زالت الشمس سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة وهناك خطب رسول الله خطبته الشهيرة خطبة عرفة ، وهو على راحلته القصواء والتي قرَّر فيها قواعد الإسلام ، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية .

9. فلما فرغ رسول الله من خطبته بعرفة ، صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً ولم يصلي بينهما شيئاً ثم ركب ﷺ ناقته حتى أتى الموقف واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا مشتغلا بالدعاء والتضرع حتى غربت الشمس وأخبر النبي الناس أن أفضل الدعاء دُعاء يوم عرفة ، ونزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة ، قوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم ".

10. فلما غربت الشمس واستحكم غروبها ، أفاض رسول الله من عرفة إلى مُزدلفة وصلى النبي ﷺ المغرب والعشاء قصراً ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، ثم قام فصلى الفجر ، وذلك يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر .

11. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء ، فاستقبل القبلة ، ودعا الله وكبره وهلله ووحده ، ولم يزل كذلك حتى أسفر جداً . وأمر رسول الله ابن عباس غداة يوم النحر أن يلتقط له حصى الجمار ، فالتقط له سبع حصيات من حصى الخذف .

12. ثم دفع رسول الله من المشعر الحرام قبل أن تطلع الشمس ، مخالفاً للمشركين الذين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس .

13. فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة الكبرى وقف في أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه واستقبل الجمرة وهو على ناقته وكان الوقت ضحى ، فرماها رسول الله من بطن الوادي بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها وهو يقول : " لتأخذوا مناسككم ". ثم انصرف إلى المنحر بمنى ، فنحر بيده الشريفة ٦٣ ناقة ، وكانت النوق يتدافعن إليه صلى الله عليه وسلم بأيتهن يبدأ.

14. فلما فرغ رسول الله من نحر هدْيهِ دعا الحلاق فحلق رأسه الشريف . وحلقه معمرُ بن عبدالله العدوي رضي الله عنه .وقال أنس : لقد رأيت رسول الله والحلاَّق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدُون أن تقع شعرة إلا في يدِ رجل. رواه مسلم

15. لما فرغ النبي ﷺ من حلق رأسه الشريف لبس القميص ، وأصاب الطيب ، طيبته عائشة رضي الله عنها ثم ركب فأفاض بالبيت قبل الظهر فطاف طواف الإفاضة على راحلته كي يراه الناس ، وليشرف ، وليراه الناس .

16. ثم أتى زمزم وشرب منها ، ثم رجع إلى منى من يومه ذلك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الجمار في أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال وختم رسول الله حجته المباركة بطواف الوداع ، وقال للناس : " لا ينفرنَّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ". متفق عليه .

17. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد استصحب معه شيئا من ماء زمزم ، فهذه حجة النبي صلى الله عليه وسلم مختصرة جداً ، التي عرفت بحجة الوداع .

18. في يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة ١١ هـ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة للتجهز لغزو الروم ، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد .

19. كان عمر أسامة رضي الله عنه ١٨ سنة وفي جيشه كبار الصحابة كعمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح .

20. وقد تكلم الناس في إمرَة أسامة رضي الله عنه لحداثة سنه ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قام في الناس خطيباً كما سيأتي .

🌹 حلقة الغد إن شاء الله مرض رسول الله و وفاته 🌹