قصيدة «النور والرحمة» للشاعر العماني زيد صالح الشحي


قصيدة «النور والرحمة» للشاعر العماني زيد صالح الشحي


اكتوبر2020


على الله لا انسدل جفني علــى جفني ولا به نـور
وتراخـــــت كل زوايــــا هـ الجسد وانهدت اركانه
وعلى الله لا هرب منــي زفيري دون راي وشور
وامسيــت الفقـــير اللـــي مسجّـــى وســـط اكفانه
مليت السـالفات مـن العمر فيني رجــــى وغرور
امنّي النفس في باكـــــــر واتاري النفس غلطانة
واذا ما رحـلة الصلصال حانت والمـدى ديــجور
رجع هـ الطين يحضن «طين» بعد شكه ونكرانه
واحنا فـ الحيـاة وكانـنا بطابـور ما به دور
متى جف العمـــر فينا.. بيـرمي المـــوت نيشـانه
سفر في عـتمة اللحد الذي تحت الثرى مطمور
ي قــل الزاد والظلــمة تحـــوم بكــل جــــــدرانه
تبرزخــنا الليالـــي والسنـين الين نفـــخ الصور
عســـاها روضةٍ ما هــي بحفرة تـــلظ نـــــيرانه
وجا يوم تنـــاثر به نجومـــه و«البحر مسجور»
«سِراعا» غادرو «الاجداث» مفزوعة ورهبـــانة
حصـــاد اللـــــي بأيدهم مــن الدنـيا زرع مبذور
بيجنونـه فــ يوم تشيب مــن الاهـــوال ولدانـــه
علــيهم دانيــة شمس الشموس وحاميـة وتــفور
«فرادى» هالحشـود الشاحبة وبالــحيل عطشانـة
تجلَى باخــــر اطراف الظمــا حوضٍ كما البلــور
عليـــه انوار من هيبة جنـــاب الـ عالــــيٍ شانه
وقف يسقى عطش قومٍ نشف منهم خلايا الزور
كفوفــه من بيـــاض الغيم سالــت منه وديــــانه
على ايدينــه مــن الكوثر شــرابٍ صافيٍ ويثور
ي بخـت اللي اخـذ رشفــة وباقي الخـلق ظميانة
ي هذا اللي من الرحمة ملا الدنيــا عطر منثور
وبـدّل حـــالك الظلــمة بفــجــرٍ زانــــت الوانـــه
«شبيه النور» كذا جده وصفه انه «شبيه النور»
ي نـــور الكـــون فعيونــه عليـك الحـال شفقانة
وجــــا يستقبل الدنيا بسجدة مــن عظيــم شعور
يتيمٍ كــان وهــو فــخر اليتــامى وتــاج عنوانه
شعـــاع شب في مكـــة وصداه تجاوز المنظور
تفــتق وانصــدع منــه ملك كســرى وايـــــوانه
نـبت «مخلوق» من نسل وسلالة ما عليها قصور
تشجّر طـيب.. أثمر خير.. تدلى حب باغصانه
كغيمة طاهرة هلّت على سبخ الصحاري البــــــور
غـسل اردانـــها من جـهل اهلــه وظلم انســانه
فيافــي مــن بعد قحط الزمن كالخايع الممــطــور
سقاها مـــن فياضــه وازهرت نفــلـه وريحانه
على نهــج الوســط كانت حياته دون ظلم وجــور
وينبـض داخلــه عطـف وسماحة بكــل شريانه
هذاك اللي وهو انسان رحم من رحمته عصـــفور
ويوم انـه بكــى جذع النـــخل.. لمّه باحضانه
ابد ما كان «فـظ» ولا «غليظ القلـب» جافي شعور
مهـــيب بسيرة ايامـــه واخلاقـــه فـ قرآنـــــه
مُحمَّـد بوصلـة للحب.. بذكره تنشـرح الصـــــدور
رسالة خير من ربــه فرد ع الكــون جنحانه
وانا من يوم ما «بانت سعاد» وخاطــري محـسور
ابكتب فيه شعرٍ من صدى «كعبه» و«حسانه»
تناســل فيني العهــد القديـم اللـــي غـدا دستــــور
«الســت بربكم».. منها حنــايا الروح رويانة
وقفــت فـ باب رحمـة مـن كتابـه بيننـا مسطـــور
وانــا عالــق باذيال الشفاعة وعفــو سبحانـه
عساني «انقلب لاهلي» وانا الضاحك وانا المسرور
كتابي فـي يميني مــن فضل ربــي ورضوانـه
على اللي مد ظل الارض.. رب الواقعة والـــــطور
اذا بيـــض الـلــحاف اللــي يدثرنــي بأكفانــه
طلبته لا انســدل جفني علـى جفني ومـات النـــور
عســاي انال من جــود الكريم وفيض غفرانه